الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

زحمة وهمية

في الكويت - وقد يكون في غيرها كذلك - نعاني من ظاهرة غريبة يمكن تسميتها بـ 

(الزحمة الوهمية) حيث :

تسير في الطريق السريع في أمان الله ، فيبتليك الله بزحام ترى أوله ولا ترى آخره

فتنحشر سيارتك في وسطه ثم تخرج منه دون معرفة سبب وجود هذا الزحام.

لا حادث (لا قدر الله) ...

ولا تفتيش ...

ولا موكب أميري ...

ولا غيرها ...



تتلفت باحثاً عن  سبب الزحمة فتجده ولكن في الشارع الآخر المقابل ، تتساءل لماذا 
حدث الزحام في هذا الشارع إذاً ؟؟


توجد نظرية تدعى بـ (تأثير الفراشة) وهي تقول (مجازاً) :


" لو أن فراشة في الصين رفرفت بأجنحتها (حدث صغير) سببت بعد فترة بإعصار 
(حدث عظيم) في أمريكا "

وهذا ما ينطبق على هذا الموقف تماماً ..

حدث حادث سير في الشارع المقابل فتطوع أحدهم ليشبع تطفله فخفف من سرعته هنا (ربما لثواني) ليرى ما الذي حدث هناك ، فخفف الذي بعده ثم انتقلت العدوى تدريجياً إلى من خلفهم وبعد دقائق معدودات تتكون زحمة تنغص على الإنس والجن.


هذه الظاهرة لا ينفع معها
توسيع الشوارع ...
ولا بناء طوابق ...
ولا تنظيم طرق ...
لأن أساسها فكري ثقافي يكمن في العقل.


لا أشك بأن مسبب الزحمة ظن أن مجرد تخفيف للسرعة لثواني لن يضر ، فيمضي ولا يعلم عن أزمة قد خلفها وراءه ، قد لا يكون هو وحده من فعل ذلك فقط بل قد يكون عدة أشخاص (سرب من الفراش) لديهم مثل المرض (إشباع الفضول).

ما هو الحل لهذه الظاهرة ؟
وما حل التطفل ؟؟

إلا التطفل أعيا من يداويه

السبت، 31 مايو 2014

قرار محفوف بالمخاطر

8:00 ص

" اكتب اسمك ورقمك الجامعي ، قل بسم الله وابدأ بحل الاختبار فهو سهل جداً "
أطلق أستاذ الجامعة هذه الكلمات معلناً بداية حرب لا تقل شراسة عن حرب البسوس فما إن لامست آذان الطلبة حتى شمر كل واحد منهم عن ساعده واستل قلمه من غمده وذهب يقاتل ببسالة في سبيل النجاح والتفوق.

8:15 ص
بدأت القاعة تضج بصوت نياح الأوراق فما فتئت الأقلام تطعنها وتعمل فيها الجروح العميقة فيسيل المداد عليها فاقع اللون ، أما الآلات الحاسبة فتصرخ بقول الحقيقة بعد أن تتلقى اللكمات من أصابع الطلاب.
معادلات تتطاير هنا وهناك ...
أرقام تلهو في كل زاوية ...
حسرة فقلق فتوتر ففرحة أو خيبة.

أما الفرحة فهي فرحة القضاء على العدو وحل المسألة ، وأما الخيبة فخيبة فشل المحاولة أو الوصول إلى طريق مسدود ، أما الغش فلا تسأل عنه فقد حزم متاعه ورحل فلا يفكر فيه إلا من يريد الانتحار دراسياً أو به مس من الجنون.

8:35 ص

في هذا الجو الهادئ المليء بالإزعاج النفسي والأحاديث الداخلية وضع ذلك الطالب قلمه كأنه يرفع راية الإستسلام معلناً الانسحاب ، فلا ريب فالهم قد أكل من ذهنه وشرب ، ترك مكانه متوجهاً إلى المنطقة المحظورة حيث أستاذ المادة ، متجرئاً على كل النظم والقوانين المتعارف عليها ضارباً بها عرض الحائط ، توجه إليه مقترباً منه ليلقي في أذنه سراً كما يُلقى الدلو في البئر ، دار حديث قصير من كلمات معدودات ثم ...

غادر الطالب القاعة مسرعاً تاركاً خلفه حقيبته وأغراضه وأدواته ، وترك أيضاً علامة استفهام كبيرة على رؤوس البقية .
لماذا خرج وترك حاجاته ؟
هل طُرد أم يعاني من مشكلة في معدته ؟
هل قرر الإنسحاب فعلاً ؟ أم يريد أن يتفسح قليلاً في الخارج؟
ماذا عن الوقت فإنه يمضي ولن ينتظره؟

فتركوه هم أيضاً فلا مجال للرحمة أو الشفقة على أحد الآن.

8:40 ص
خرجتُ من القاعة مسرعاً أسابق الوقت بعد أن دار بيني وبين الأستاذ (الدكتور) هذا الحوار :

يوسف : يا دكتور لقد نسيت أوراقي في البيت ولن أستطيع الحل بدونها .
(كان نظام الإختبار هو الكتاب المفتوح  Open Book بحيث يحق للطالب إحضار أوراقه معه في الإختبار ليستعين بها في الحل نظراً لكثرة المعادلات وصعوبة حفظها).
الدكتور (بنبرة قاسية) : وماذا أفعل لك ؟
يوسف : سأذهب إلى البيت لأحضرها.
الدكتور : وماذا عن الوقت سيضيع منك ؟
يوسف : لا مشكلة.
الدكتور : حسناً اذهب.


من باب القاعة إلى بوابة الكلية ومنها إلى جسر المشاة للوصول إلى المنطقة المجاورة (العديلية) ثم إلى مواقف سيارات مسجد الميلم حيث أركن سيارتي هناك قطعت هذه المسافة بوقت قياسي فلو كنت في ماراثون لحصلت على الميدالية الذهبية ، ركبت السيارة أدرت المفتاح فظهرت علامة ضوئية أمامي فانفجرت ضاحكاً ما إن رأيتها.

8:50 ص
وأنا في طريقي إلى البيت بدأت أفكر في خطة  بديلة فالوقود حسب تقديراتي بالكاد يوصلني إلى البيت فالعلامة قد ظهرت منذ البارحة ولا مجال للمجازفة حالياً ، " امممممممممم نعم تلك هي ".

اتصلت على السلطات العليا في البيت لتنفيذ الفكرة البديلة ...
يوسف : ألو السلام عليكم.
الملكة : وعليكم السلام.
يوسف : أماه ... أنا الآن راجع إلى البيت لآخذ ملف أحمر اللون في مكتبي فيه أوراق مهمة وأريد منك شيئين :
تجهيز الملف لآخذه منك عند الباب ، ومفتاح سيارة أختي الكبرى (كانت من نوع Altima) .


وافقت أمي على الفور ، فما إن وصلت حتى رأيتها عند الباب وقد أدارت محرك السيارة مما أكسبتني مزيداً من الوقت ، أخذت الملف وقد أحسست بأنني في سباق تتابع أو أولمبياد اليونان وأنا آخذ الشعلة والجمهور يصفق لي بحرارة تشجيعاً لي على إنجازي العظيم.


ركبت السيارة ... وأما الآن فقد حان دور ( سباق السيارات ) ،  سأترك لخيالكم تخيل كيف كانت قيادتي وسرعتي وطريقة تجاوزي الإشارات المرورية والسيارات الأخرى.


9:10 ص
وصلت القاعة وأنفاسي تكاد أن تنتهي من رئتي ، جلست فبدأت في الحل مستغلاً ما تبقى من الوقت ، ثم تصدق علينا الأستاذ بنصف ساعة تفضلاً منه وأرجو ألا يبطلها بالمن والأذى لاحقاً.


10:30 ص
انتهى الوقت فسلمت الورقة والسعادة تملؤني لما حدث لي من إثارة وتشويق ، فأظن لو تصفح أحدنا تاريخ كلية الهندسة والبترول لجامعة الكويت فلن يجد كهذا الموقف الفريد العجيب الغريب.

رغم كل المخاطر كان هذا قراري ...
فيا أخي القارئ لو كنت مكاني ماذا سيكون قرارك ؟

دمت في سعادة
Instagram & Twitter : @boyaqoop

الخميس، 1 مايو 2014

◇ابدأ بخطوة...


إلى من يحمل هماً ومشروعاً كبيراً 

إلى من يحلم ويود أن يرى أحلامه حية على الأرض

إلى من يريد التغلب على التأجيل والكسل 

إلى من يسيطر عليه التسويف ويتمكن منه التردد أحياناً

أهدي لكم هذا الفيديو






الأحد، 10 مارس 2013

عقـوق الأيــام


بينما كنت أقرأ كتاباً في مجال التخطيط وبيدي كوبٌ من الماء استوقفتني مقولة ظلت ترن في ذهني رنين الجرس في ناقوس كبير ، جابت بي في عالم التأمل والتفكير ، أشعلت في عقلي حرباً بين (كيف) و (ماذا) و(لماذا) ، حرب كادت أن تسيل بسببها الدماء .


" من أمضى يوماً في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد بناه أو حمد حصّله أو خير سمعه أو علم اقتبسه فقد عقّ يومه "                    علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – .

تعلمنا منذ نعومة أظفارنا عن معنى بر الوالدين وما يلحق العاق لهما من عواقب وخيمة والقصص عن ذلك كثيرة ...
سمعنا عن عقوق الأبناء ... عقوق الأهل والأقارب ... عقوق الجار ... عقوق الحيوانات ... وغيرها من أصناف العقوق .

أما عقوق الأيام ...

هذا أمر لم نعهده من قبل وما سمعنا به في آبائنا الأولين ...

 إذ كيف للأيام عقوق وما هي؟

هل لها حقوق أو مشاعر أو أحاسيس أصلاً؟

ولماذا تُعق وكيف ؟ ومِن مَن؟  وهل تشكو مِن مَن يعقها ؟ ولمن ؟

والأهم من هذا وذاك ...
هل عاق الأيام تصيبه عقوبة ، خذلان ، سخط ، مقت أو لعنة ؟

زوبعة من الاستفهامات ، براكين من الأفكار ، تساؤلات تتسابق ، و(كيف) تتلوها (كيف) ، و(هل) تلحق بأختها ، ، ولغط وصخب وضوضاء ...


... في ظل هذا الضجيج قام العقل فيهم خطيباً فقال بأعلى صوته :

" ياقووووووم "

فكان لصوته صدى نشر الهدوء بينهم فخيّم الصمت عليهم ، وهدأت نار الحرب قبل أن تبلغ مداها .

فأكمل  بنبرة يكسوها الهم والحزن :

إن الأيام لتئن وتشكو من الذين يعقونها والعاقون لها ليسوا بالقليل ، فيومهم شبيه بأمسهم والغد توأم اليوم لا تختلف الأيام إلا في أسمائها وتواريخها ، تمر الشهور وقائمة الإنجاز فارغة ، تمضي السنوات ولا جديد أو تغير إلا ما كان من صدف الحياة ، لا هم ولا هدف ولا غاية ، مَـثلهم كمن ركب قارباً لا يعرف أين وجهته تأخذه الأمواج يمنة ويسرة ينتظر أن توصله إلى أي مكان وإلا سيظل هكذا لا يكلف نفسه عناء الحركة أو العمل .
 

لا أتعجب ولا أستغرب من عدم معرفتكم بحال هؤلاء المساكين ، لأن الأيام لا ترحم من يعقها ، فالعقوبة أشد من أن تكون لعنة أو ما شابه ذلك ، بل أدهى وأمر حيث سيضاف اسمه إلى قائمة العاديين ، فيولد عادياً ويحيا حياة عادية ويموت ميتة عادية ، لا ذكر يبقى ولا أثر يذكر ، يبكي عليه أهله والمقربون منه برهة من الدهر ثم يصبح في طي النسيان .


أما الآخر فحياته زاخرة وأيامه مشرقة لا يمر عليه يوم إلا وقد ترك فيه بصمةً ولو كانت صغيرة ، إذا لقيته بعد مدة حسبته شخصاً آخر ، قد يصيبه الفتور فهو من البشر ولكن يعتبره استراحة محارب ، يحول المحنة إلى منحة ، يتمتع بحياته ويحقق أهدافه ويصل إلى طموحاته ، قد تراه يعمل بصمت ولكن يحدث في غيابه ضجة ، يعيش من أجل رسالة ويموت في سبيل تحقيقها .


فهما صنفان : 
فالأول يجري الطموح في عروقه ليصل إلى جميع أطرافه فكل جزء من جسده يحثه على العمل والمضي .

والآخر همّه ملء البطون ونوم العيون ، يترك كل عمل يشم منه رائحة التعب والجهد ، فالراحة غايته أينما وجدها شمر إليها.

فكن ذا نفس تواقة ، يتجول همك في السماء مصافحاً السحب ومعانقاً الثريـ ـ ـ آآآآههه آآههه (أصيب بكحة شديدة طلب على إثرها الماء فشرب منه وإذا بالكأس ينزلق من يده ويسقط فــ ...)


فأفقت من خيالي الذي سرحت فيه وذهب كل شيء ، نظرت فإذا كأسي هو الذي سقط مني في الحقيقة ، ارتسمت على محياي ابتسامة لطيفة فأمسكت الورقة والقلم لأكتب لكم هذه السطور ، ثم رجعت إلى صديقي الكتاب لأخطط لذاتي وأصنع حياتي فلا أكون عاقاً لأيامي القادمة .


دمتم على بر وخير


Twitter : @boyaqoop

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

الطالب والأسئلة الخمسة


  
دخل الطالب إلى غرفة الإختبار وهو مستعد له أتم الاستعداد ، واثق بنفسه ، التحدي يجري في عروقه ، بدأ الاختبار وأخذ الورقة فوجد فيها...

" أجب عن الأسئلة الـ(10) التالية "

انطلق الطالب يسابق الوقت في إجابة هذه الأسئلة يعلوه الجد والإجتهاد ولا غرابة في الموضوع ، ولكن في الصفحة الثانية وجد خمسة أسئلة من نوع آخر...

" الأسئلة الـ(5) التالية اختيارية "

فبعد أن أجاب هذا الطالب على جميع الأسئلة العشرة ترك الخمسة الباقية ظناً منه أنه قد أجاب على العشرة الأولى كلها بطريقة صحيحة وسيحصل على الدرجة الكاملة فسلم الورقة وخرج.

بعد أيام عندما حان وقت إعلان النتائج وهو ينتظر بكل ثقة درجته الكاملة

فجأة !!

وإذا درجته 5 من 10 (على الحفة) حينها تذكر الأسئلة الخمسة الإضافية وندم على تركها لأنها كانت سهلةً جداً كانت سترفع من درجته عالياً ، فاستفاد من الدرس وعزم على ألا يترك أي سؤال في الإختبار ثانية.

أخي القارئ الكريم ...

إن هذا مثال لحال أكثرنا ، يؤدي الفرائض ويترك النوافل معتقداً أنه أدى الفرائض على أتم وجه ، ولكن للشيطان منها نصيب فلن يدعه حتى ينقص من أجر فرضه ولو شيئاً يسيراً ، فلذلك رحمة بنا جعل الله لنا النوافل تسد الخلل وتجبر النقص الذي في الفرائض .

فيا أخي الكريم ...

 هلم إلى النوافل لنؤديها بعد الفرائض ونحافظ عليها حتى نصل إلى أعلى الجنان ونتقرب بها إلى الرحمن حتى يحببنا ونجاور النبي العدنان - صلى الله عليه وسلم - ، فلا تسوفها ولا تستصغرها  فندم الدنيا قصير ويمكن تعويضه أما ندم الآخرة دائـــم لا ينقطع.

دمــت على خيـــر ...

ملاحظة :: (من أرشيف 2008 مع بعض التعديل في الأسلوب) ::

الخميس، 1 نوفمبر 2012

البيّــــــــنة


قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" البينة على المدعي واليمين على من أنكر "
فيا أخي يا من ادعيت وقلت إني خاتم ( حافظ ) للقرآن الكريم كاملاً عن ظهر قلب ، فهل من بينة على ذلك .
هل إذا سئلت عن آية عرفت مكانها في أي سورة وما هي تكملتها...
هل إذا حل رمضان ورشحت بأن تكون ممن يؤمون الناس من غير مصحف قلت : أنا لها...
هل إذا صليت خلف الإمام فأخطأ فتحت عليه فصححت خطأه وصوبت غلطه...
هل إذا خلوت مع رب الأرض والسماوات وأردت أن تناجيه بكلامه تلوت القرآن من غير الاستعانة بالمصحف ...
هل إذا صليت قيام الليل أو الرواتب استطعت أن تراجع من حفظك أم تكتفي بقراءة قصار السور التي حفظتها وأنت صغير...
هل....وهل....وهل....
إذا كانت إجابتك : نعم ولمَ لا ، وفعلا ً استطعت فعل ذلك فقد أتيت بالبينة ،
وإلا ...
كنت مدعياً لا دليل ولا برهان معك ، ويكون القرآن حجة عليك لا لك والعياذ بالله ، ضيعت من عمرك الأيام والشهور والسنين في حفظ القرآن بطريقة خاطئة وظننت أنك حفظت ولكن حفظك...
" كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ..."
أخي...
إن هذا الكلام ليس عتاباً أو توبيخاً ولكنه تبصيراً لك ونصيحة ً من أخ يحنو عليك ويشفق ، يسوق لك تجربته في حفظ القرآن .
إن المصيبة يا أخي أن تقع في الخطأ وهو في اعتقادك وظنك هو الصواب ، فعد إلى ما حفظته واحفظه من جديد بالطرق السليمة الصحيحة واسأل من ربك التوفيق واستعن به ولا تعجز حتى لا يضيع العمر...
وأنت لم تُكتَب من أهل الله وخاصته.



وجزاك الله خيرا
يوسف المحمود


ملاحظة :
هذا الخاطر كتبته في سنة 2006 وعمري آنذاك 17 سنة تقريبا ً فأحببت أن أنقله كما هو من غيرتغيير حتى لا يفقد رونقه.

الأربعاء، 27 يونيو 2012

ثورة الطلاب

مشهد دائماً ما يتكرر قبل نهاية كل فصل دراسي جامعي ، حيث يبدأ الطلاب بالسؤال والاستفسار عن أفضل الدكاترة والترجيح بينهم ليتم اختيار مواد الفصل القادم عند الأفضل.


وهنا تختلف معايير اختيار دكاترة الجامعة من طالب إلى آخر ،

فالبعض يهتم بالشرح وحسن التعامل ...

والبعض الآخر سهولة الاختبارات هي الأولى ...

وآخرون زيادة الدرجات في نهاية الفصل لا مناص للتخلي عنها فهي الأهم ....

وهذا الأمر فيه دلالة على أن الدكاترة أنواع عدة وأصناف شتى ولا ريب في ذلك ولكن الكارثة العظمى والمصيبة الكبرى هو تنوع بعض - ركز على كلمة بعض - الدكاترة في أنواع الظلم والجور للطلبة مما يسبب لهم ضرر وتعثر في حياتهم الجامعية.

فإليك أخي القارئ نبذة عن أصناف الظلم تلك :

1.ظلم التمييز .

تجد طالباً يغيب أغلب أيام الفصل وفي النهاية درجته من أعلى الدرجات أو توزع الدرجات على أسماء العائلات والقبائل أو الطوائف والتوجهات ، ومن لا يستحق حتى النجاح يحصل على الدرجة العالية ، أما إذا كانت الشعبة الدراسية مختلطة فحدث ولا حرج ترى التفريق في التعامل رأي العين والله المستعان.

2.ظلم في الاختبارات .

يأخذ الطالب ورقة الاختبار فيكون أسهل سؤال فيه هو كتابة الاسم أما بقية الأسئلة إما خارج المنهج أو تعجيزية والبعض منها معقول وسهل مما يسبب الإحباط واليأس عند الطالب ، والمصيبة يكون ترقيع هذا الظلم برفع الدرجات (الكيرف) في نهاية الفصل إرضاء لضميره.

3.ظلم في التدريس .

تجده دكتوراه في العلم الفلاني أو العلاني ولكن يعجز عن إيصال المعلومة بشكل صحيح ، همه إنهاء المنهج حتى يبرئ ذمته ويرضي ضميره سواء فهم الطلاب أم لم يفهموا ، كذلك أدوات التدريس المستخدمة غير متطورة بل هي من العصر الحجري والأمر الذي يصدم الطالب هو بعض المذكرات المطبوعة كأنها مخطوطات فالخط هيروغليفي لا يكاد يفهم مكتوب بخط اليد سيء الطباعة والتصوير وغيرها من الأمور ( الله يطورهم ) .


4.ظلم غير مقصود .

هذا هو المصيبة الكبرى والطامة العظمى لأنه لا يدرك بأنه يظلم الطلبة بذلك ، والذي أقصده عن هذا النوع هو كبر سنه فلا يقدر على المشي أو لا يستطيع الكلام بصوت مرتفع ومرات يصيبه مرض في منتصف الفصل مما يضطر إلى توزيع شعبه على الآخرين فيزيد الضغط عليهم ويضيع المنهج ، فيظل متمسكا بالتدريس حتى يلج القبر ، فمن المحبرة إلى المقبرة (تقاعد يا أخي وارتاح وريحنا معاك).

                                                            >> شوزملار << 

حتى لا نكون سلبيين فقط نبحث عن المشاكل و (نتحلطم) فالسؤال ما الحل ؟ كيف العلاج؟

لا ثورة ولا اضراب

بل يجب . . . 

وضع رقابة على الدكاترة تحاسبهم على أفعالهم حتى لا يستعبدون الطلاب وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً .

بل يجب . . .

وضع دورات تطويرية للدكاترة عن الطرق الحديثة في التعليم السريع وإلزامهم بذلك ودورات أخرى لكيفية استخدام الأدوات التكنولوجية المعاصرة.

بل يجب . . .

وضع اختبار قياس لمستوى الدكاترة لمعرفة هل هو مناسب للطلاب أم يحتاج إلى تطوير أو تغيير.

بل يجب . . .

إلزام الدكاترة بتقديم بحوث جديدة عن تطورات علمهم كل 3 أو 4 سنوات لتجديد العلم.

لأن هذا الظلم لا يقع في الحقيقة على الطلاب بل هو ظلم للعلم وإهانة له فلا خير في دولة ولا أمة ولا حضارة تهين أو تهدم العلم الذي هو أساس بنائها وتقدمها على الغير ، نريد أن يكون طلابنا هم سفراؤنا للغير نفخر بهم ونعتز.

والله الموفق

الاثنين، 27 فبراير 2012

عندما ولدت من جديد

سبحان الله مدبر الأكوان ومكور الليل على النهار ومكور النهار على الليل ، ها هي أيام مضت وشهور انقضت وسنون جرت لتعيد لي الذاكرة حدثا جليلا في حياتي ، فيه فعلا ولدت من جديد بمشيئة الله تعالى.
في مثل هذا اليوم بالضبط قبل 4 سنوات كنت في سيارتي المتواضعة راجعا ً من إحدى محاضرات الجامعة أستمع إلى شريط إيماني كان للشيخ صالح المغامسي - حفظه الله - صاحب الأسلوب الممتع والكلمات التي تستقر في سويداء الفؤاد ، أسير على الحارة اليسرى من الشارع بسرعة 120 كم/ساعة على شارع الملك فهد ، رأيت أمامي الجسر المطلوب المؤدي إلى البيت (جسر صبحان) التفت يميناً لأنتقل إلى الحارة اليمنى ومنها إلى الجسر . . . 

فجـــأة

أسمع صوتا ً من الخلف لا أعلم ما هو ولا مصدره ولا سببه ، فخففت من السرعة لأرى ما الأمر وإذا بالسيارة من غير سابق إنذار تنزلق إلى جهة اليمين وتبدأ بالدوران ففقدت السيطرة عليها وهي متوجه إلى نخلة على جانب الطريق لم أمتلك وقتها إلا ذكر الله تعالى بلساني وعلقت رجائي بالله وحده ، فاصطدمت السيارة بالنخلة .

فتحت عيني وبكل صراحة كنت أبحث عن ملك الموت ليأخذ روحي ولكن العناية الإلهية حفظتني من الموت فقد كان مكان الاصطدام في الجهة اليمنى الأمامية (أي لو كان معي أحد لكان قد أصيب ولكن الحمد لله كنت لوحدي ) نزلت من السيارة وبفضل الله تعالى كان خلفي شرطي قد سمع الصوت الغريب وشاهد الحادث بأكمله فمباشرة توقف خلفي وقدم لي المساعدة واتصل بالإسعاف ونقلت إلى المشفى لعمل الفحوصات والأشعة ولله الحمد لم يكن هناك أي إصابة أو كسر إلا جرحاً بسيطاً في ساقي اليسرى.

فعلا في ذاك اليوم أنقذني الله من موت مؤكد وولدت فيه من جديد لأن أجلي لم يحن بعد وكان بمثابة الاختبار والبلاء فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.


السيارة بعد الحادث
(الصوت طبعا كان تعطل (بنشر) الإطار الخلفي الأيسر)