السبت، 31 مايو 2014

قرار محفوف بالمخاطر

8:00 ص

" اكتب اسمك ورقمك الجامعي ، قل بسم الله وابدأ بحل الاختبار فهو سهل جداً "
أطلق أستاذ الجامعة هذه الكلمات معلناً بداية حرب لا تقل شراسة عن حرب البسوس فما إن لامست آذان الطلبة حتى شمر كل واحد منهم عن ساعده واستل قلمه من غمده وذهب يقاتل ببسالة في سبيل النجاح والتفوق.

8:15 ص
بدأت القاعة تضج بصوت نياح الأوراق فما فتئت الأقلام تطعنها وتعمل فيها الجروح العميقة فيسيل المداد عليها فاقع اللون ، أما الآلات الحاسبة فتصرخ بقول الحقيقة بعد أن تتلقى اللكمات من أصابع الطلاب.
معادلات تتطاير هنا وهناك ...
أرقام تلهو في كل زاوية ...
حسرة فقلق فتوتر ففرحة أو خيبة.

أما الفرحة فهي فرحة القضاء على العدو وحل المسألة ، وأما الخيبة فخيبة فشل المحاولة أو الوصول إلى طريق مسدود ، أما الغش فلا تسأل عنه فقد حزم متاعه ورحل فلا يفكر فيه إلا من يريد الانتحار دراسياً أو به مس من الجنون.

8:35 ص

في هذا الجو الهادئ المليء بالإزعاج النفسي والأحاديث الداخلية وضع ذلك الطالب قلمه كأنه يرفع راية الإستسلام معلناً الانسحاب ، فلا ريب فالهم قد أكل من ذهنه وشرب ، ترك مكانه متوجهاً إلى المنطقة المحظورة حيث أستاذ المادة ، متجرئاً على كل النظم والقوانين المتعارف عليها ضارباً بها عرض الحائط ، توجه إليه مقترباً منه ليلقي في أذنه سراً كما يُلقى الدلو في البئر ، دار حديث قصير من كلمات معدودات ثم ...

غادر الطالب القاعة مسرعاً تاركاً خلفه حقيبته وأغراضه وأدواته ، وترك أيضاً علامة استفهام كبيرة على رؤوس البقية .
لماذا خرج وترك حاجاته ؟
هل طُرد أم يعاني من مشكلة في معدته ؟
هل قرر الإنسحاب فعلاً ؟ أم يريد أن يتفسح قليلاً في الخارج؟
ماذا عن الوقت فإنه يمضي ولن ينتظره؟

فتركوه هم أيضاً فلا مجال للرحمة أو الشفقة على أحد الآن.

8:40 ص
خرجتُ من القاعة مسرعاً أسابق الوقت بعد أن دار بيني وبين الأستاذ (الدكتور) هذا الحوار :

يوسف : يا دكتور لقد نسيت أوراقي في البيت ولن أستطيع الحل بدونها .
(كان نظام الإختبار هو الكتاب المفتوح  Open Book بحيث يحق للطالب إحضار أوراقه معه في الإختبار ليستعين بها في الحل نظراً لكثرة المعادلات وصعوبة حفظها).
الدكتور (بنبرة قاسية) : وماذا أفعل لك ؟
يوسف : سأذهب إلى البيت لأحضرها.
الدكتور : وماذا عن الوقت سيضيع منك ؟
يوسف : لا مشكلة.
الدكتور : حسناً اذهب.


من باب القاعة إلى بوابة الكلية ومنها إلى جسر المشاة للوصول إلى المنطقة المجاورة (العديلية) ثم إلى مواقف سيارات مسجد الميلم حيث أركن سيارتي هناك قطعت هذه المسافة بوقت قياسي فلو كنت في ماراثون لحصلت على الميدالية الذهبية ، ركبت السيارة أدرت المفتاح فظهرت علامة ضوئية أمامي فانفجرت ضاحكاً ما إن رأيتها.

8:50 ص
وأنا في طريقي إلى البيت بدأت أفكر في خطة  بديلة فالوقود حسب تقديراتي بالكاد يوصلني إلى البيت فالعلامة قد ظهرت منذ البارحة ولا مجال للمجازفة حالياً ، " امممممممممم نعم تلك هي ".

اتصلت على السلطات العليا في البيت لتنفيذ الفكرة البديلة ...
يوسف : ألو السلام عليكم.
الملكة : وعليكم السلام.
يوسف : أماه ... أنا الآن راجع إلى البيت لآخذ ملف أحمر اللون في مكتبي فيه أوراق مهمة وأريد منك شيئين :
تجهيز الملف لآخذه منك عند الباب ، ومفتاح سيارة أختي الكبرى (كانت من نوع Altima) .


وافقت أمي على الفور ، فما إن وصلت حتى رأيتها عند الباب وقد أدارت محرك السيارة مما أكسبتني مزيداً من الوقت ، أخذت الملف وقد أحسست بأنني في سباق تتابع أو أولمبياد اليونان وأنا آخذ الشعلة والجمهور يصفق لي بحرارة تشجيعاً لي على إنجازي العظيم.


ركبت السيارة ... وأما الآن فقد حان دور ( سباق السيارات ) ،  سأترك لخيالكم تخيل كيف كانت قيادتي وسرعتي وطريقة تجاوزي الإشارات المرورية والسيارات الأخرى.


9:10 ص
وصلت القاعة وأنفاسي تكاد أن تنتهي من رئتي ، جلست فبدأت في الحل مستغلاً ما تبقى من الوقت ، ثم تصدق علينا الأستاذ بنصف ساعة تفضلاً منه وأرجو ألا يبطلها بالمن والأذى لاحقاً.


10:30 ص
انتهى الوقت فسلمت الورقة والسعادة تملؤني لما حدث لي من إثارة وتشويق ، فأظن لو تصفح أحدنا تاريخ كلية الهندسة والبترول لجامعة الكويت فلن يجد كهذا الموقف الفريد العجيب الغريب.

رغم كل المخاطر كان هذا قراري ...
فيا أخي القارئ لو كنت مكاني ماذا سيكون قرارك ؟

دمت في سعادة
Instagram & Twitter : @boyaqoop

هناك 8 تعليقات:

  1. اتصل على اخوي اييبلي الكتاب واستغل وقتي بحل ما هو ممكن ؛)



    تسلم الايادي على هذا الاسلوب المشوق والحبكة الجميلة


    القطني

    ردحذف
  2. اعتقد اول شي بحاول احد يوصله وعقب بسوي نفسك -بيتزا ايطاليا -
    مع اني من النوع الذي يمكن يكون نايم وحاضن الملف او اضعه في السيارة من اليوم الذي قبله

    ردحذف
  3. ما شاء الله اسلوبك وايد حلو ....اذا كان عندي وقت اسوي مثلك بس وايد بعيد الطريج من الجامعة الى مبارك الكبير ...الله يوفقك.... بس شصار على الطالب اللي طلع قبلك ؟؟

    ردحذف
  4. أسلوب جميل ورائع
    مليء بالصور واﻻستعارات الجميلة والبديعة
    وفقك الله ورعاك

    ردحذف
  5. تصفحت المدونة فوجدتها حديقة جميلة يرفرف فيها قلمك وتتغنى فيها كلماتك ..
    لا تتوقف عن الكتابة هنا ، وإن شئت فأخبرنا أين نجد قلمك إن كان في مكان آخر . تويتر آسك انستقرام…

    ردحذف
  6. اتصل بحد بالبيت يجيب الأوراق للجامعة

    ردحذف
  7. اتصل بحد بالبيت يجيب الأوراق للجامعة

    ردحذف
  8. اتصل بحد بالبيت يجيب الأوراق للجامعة

    ردحذف